دراسة أميركية رسمت مسبقًا “سيناريو الحقوق الفلسطينية”

ليلى نقولا الرحباني

بشكل مفاجئ وبدون سابق انذار، أثيرت قضية “الحقوق الفلسطينية” في لبنان وأخذت طابعًا طائفيًا داخليًا بالاضافة الى ما أدت اليه من تشنج بين الفلسطينيين واللبنانيين وبين اللبنانيين أنفسهم، في أجواء تشبه أجواء الانقسام الذي كان سائدًا خلال الحرب اللبنانية، واستعادة مفردات اليمين واليسار، والانعزالية والرجعية.

وبغض النظر عن النقاش السياسي السائد والخوف من التوطين الذي يصدر من هنا وهناك، ونحن نعتبر أن الفلسطينيين بمعظمهم ضد التوطين ولا يريدونه، ولكن سنورد في ما يلي بعض المقتطفات من دراسة أميركية صدرت في أيار عام 2009، تتوافق مع كثير مما يقال في جلسات استماع اميركية في الكونغرس، تتهم الاونروا بدعم حماس وغيرها من المجموعات “الارهابية”، بحسب وصفهم.

ماذا في الدراسة الاميركية:

– تدعو الدراسة الولايات المتحدة الاميركية الى اتخاذ خطوات عملية تدريجية لتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا”، داعية الى تحويل نشاطها ومهامها الى اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الامم المتحدة. ( وسنشرح الاختلاف في مكان آخر)

– ترى الدراسة ان هذه الاليات التدريجية تتمثل في تقليص مسؤولية الوكالة عن المواطنين الفلسطينيين: وذلك من خلال تسليم مهمة الاهتمام بشؤون اللاجئين للدول المضيفة، وتكليف منظمة الامم المتحدة بتقديم خدمات التعليم والصحة لهؤلاء اللاجئين، على ان تكون الاردن هي الساحة الاولى لتنفيذ هذه الالية، لاسيما وان عددًا من اللاجئين الفلسطينيين فيها باتوا من المواطنين.

– أتى في الدراسة حرفيًا: “بات من الضروري ان تتوسع الوكالة في منح وتمويل مشروعات الاسكان للاجئين الفلسطينيين، وفي هذا الاطار، يجب على الولايات المتحدة ان تدعم وتموّل المشروعات التي توفر المساكن للاجئين الفلسطينيين خارج مخيماتهم، بهدف التشجيع على إعادة التوطين في المجتمعات المضيفة.”

– وركزت الدراسة على ان سياسات الوكالة تتعارض مع مصالح مموليها. وبحسب الدراسة، الاونروا لا تسعى لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بشكل مؤقت ومحاولة توطينهم ، بل هناك بالمقابل إصرار على حل سياسي دائم قائم على عودة اللاجئين الى أراضيهم، وذلك من خلال تحذير الوكالة للفلسطينيين اللاجئين من تغيير بعض اوضاعهم حتى لا يفقدوا صفات اللاجئين، وبالتالي لا يستطيعون العودة الى فلسطين اذا ما تم التوصل الى حل لقضيتهم العالقة.

– وتقول الدراسة أن الاونروا تحولت من تنفيذ اهداف انسانية الى تحقيق اهداف سياسية للعالم العربي، من خلال ابقائها على حالة الفوضى التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الضفة الغربية، قطاع غزة، ولبنان، وذلك في محاولة لاعادتهم الى اراضيهم الفلسطينية

– وهو عمل تراه الدراسة امرا مرفوضًا ويتعارض مع مصالح الولايات المتحدة التي تموّل الاونروا.

– وذهبت الدراسة الى انتقاد سياسة الاونروا التي لم تعمل على دمج اللاجئين في المجتمعات العربية، معتبرة ان الولايات المتحدة عليها ربط زيادة تمويل الوكالة وبقائه بتغيير السياسات المعتمدة من قبل الاونروا.

هذا ما أتى في الدراسة الاميركية والذي يعطي الجميع مبررًا وحافزًا للتمسك بالاونروا. وبرأينا، ان الاصرار على نقل اللاجئين الفلسطينيين من الاونروا الى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، له تأثير كبير على قضية اللاجئين وذلك بحسب ما تنص عليه مهمات كل منظمة بحسب قرارات الامم المتحدة، كما يلي: أسست الجمعية العمومية للأمم المتحدة في كانون الأول من عام 1949 وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) بهدف تقديم الإغاثة الإنسانية الى اللاجئين الفلسطينيين.

حُدِّد تكليف وكالة الأونروا بتنفيذ ”برامج الإغاثة والتشغيل“ لدعم لاجئي فلسطين، أي اللاجئين من الأراضي التي كانت تحت الانتداب البريطاني في فلسطين بغض النظر عن جنسياتهم. وتطورت عمليات وكالة الأونروا عبر الوقت لتلبي الحاجات المتغيرة على اختلاف الظروف، أي لتلبي خدمات الإغاثة الإنسانية وخدمات التنمية البشرية على حد سواء في منطقة عملياتها التي تشمل الأردن ولبنان والجمهورية العربية السورية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن ناحية أخرى، لا يضم تكليف وكالة الأونروا مهمة إيجاد حل شامل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وقضية لاجئي فلسطين، وإنما يعتبر القيام بهذه المهمة مسؤولية الأطراف المتنازعة وغيرها من الجهات الفاعلة السياسية. يكمن دور وكالة الأونروا في تناول الحاجات الإنسانية ومتطلبات التنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين في الفترة المؤقتة فحسب. يبنما يقوم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحسب تكليفه العالمي بتقديم الحماية والمساعدة إلى اللاجئين والبحث عن حلول مستدامة لمعاناتهم، وبحسب ما جاء في تقرير الامم المتحدة: ” يعمل مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على إيجاد طرق لمساعدة اللاجئين في إعادة بدء حياتهم في بيئة طبيعية، وهو يحاول أن يجد حلولاً طويلة الأمد أو مستدامة من خلال مساعدة اللاجئين في:

1. العودة الطوعية إلى أوطانهم وإعادة الاندماج فيها بشكل آمن وبكرامة؛

 2. الاندماج في البلدان التي لجؤوا إليها؛ أو

 3. إعادة التوطين في بلد ثالث. وبشكل عام، لا يمنع الخياران الأخيران اللاجئين من العودة إلى بلدانهم الأصلية إذا كانوا يرغبون بذلك وفي حال سمحت الظروف.”

إذا، لهذه الاسباب تحاول الجهات الغربية والمتواطئة على حقوق الشعب الفلسطيني افلاس الاونروا بغية تحويل صلاحية اللاجئين الفلسطينيين الى مكتب شؤون اللاجئين، لأن من مهماته الاساسية توطينهم وادماجهم في البلدان المضيفة، وتأمين العودة الى بلدانهم “في حال سمحت الظروف بذلك”، وهل من المؤكد ان الظروف ستسمح؟

بلا شك، ان قضية الفلسطينيين في لبنان قضية شائكة، ولعل من المفترض بمن طرح هذه القضية وبهذا الشكل، أن يسأل عن الجدوى من طرح موضوع غير ممهد له، ومن المؤكد ان الاخوة الفلسطينيين الموجودين في لبنان تابعوا منذ فترة قصيرة موضوع التصويت في المجلس النيابي حول إعطاء حق التصويت لسن 18 وإلغاء الطائفية السياسية وغيرها من القضايا، التي أثارت العصبية الطائفية وخلطت الاوراق السياسية والتحالفات واعتُبر يومها ان طرح الموضوع بدون درس كافٍ وبدون تمهيد وحوار مع الكتل السياسية أضر بالقضايا المحقة أكثر مما نفعها، وبنفس النسبة كان من المنطقي والمتوقع أن تثير قضية الحقوق الفلسطينية نفس التحفظات لا بل أكثر بكثير.

ومن باب الواقعية السياسية، ومن باب حرصنا على القضية الفلسطينية وعلى حقوق مشروعة لشعب يعاني الاضطهاد والظلم، نعتبر ان طرح الموضوع بهذا الشكل في مجلس النواب قد أضر بقضية الفلسطينيين في لبنان أكثر مما أفادها، فقد حوّلت التعاطف الشعبي والانفتاح بين الفلسطينيين واللبنانيين خاصة المسيحيين في السنوات الاخيرة الى حذر وشكوك متبادلة واتهامات، فمن هو المستفيد؟

من هو المستفيد من جبهات مستجدة بين الفلسطينيين واللبنانيين، وسقوف عالية وتحدٍ، بات التراجع فيه يعتبر تنازلاً لن يرتضيه أي طرف، لاعتبارات عدة.

سؤال للتفكير العميق: من المستفيد؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s