هل تكون مزحة طريق انصاف مارك حويك؟

23 كانون الثاني 2007 ، من منكم لا يتذكر هذا التاريخ؟ المعارضة الوطنية اللبنانية تتظاهر لإسقاط الحاكم المستأثر فؤاد السنيورة.

قبل انبلاج الفجر بقليل، سبقت رصاصات الغدر خيوط فجر ذاك النهار، الذي تحول من إضراب الى يوم أسود، وغيمة سوداء أصابت مناصري التيار الوطني الحر الذين نزلوا باكراً من أجل القضية، ولم يدركوا ان آخرين ممن يدعون ثقافة الحياة سيكونون لهم بالمرصاد.

الرصاصة الأولى كانت من نصيب الشاب مارك حويك، الذي أصبح مقعداً اليوم.

لكن الجاني لم يكن يمزح ولم يطلق النار في الهواء، بل أطلق رصاصات عددها 23 لم تصطد مارك فقط، انما أيضًا سهام يونس وجورج فرح، وهما أصبحا بحالة جيدة ومن الموت عادوا الى معركة الحياة برفقة كثر من ناشطي التيار.

 المؤسف انه بعد مرور ما يزيد على سنوات ثلاث ونصف، القضية تراوح مكانها ومحاولة القتل المتعمدة ما زالت تنتظر، والجاني طليق يسافر ويعود الى لبنان ويتنزه، فالقضاء أخرجه بكفالة مالية وبناء على تدخلات سياسية من قبل منسق الامانة العامة ل 14 آذار فارس سعيد حالت دون إحقاق الحق.

هذه هي الدولة التي يطالب بها “ثوار الارز” بها ليل نهار. دولة لا تضم عدالة ولا قانون ولا حرية رأي ولا حرية الاعتصام والتظاهر ولا ممارسات ديمقراطية يكفلها الدستور بل هي دولة يتم فيها  سحب سلاح المقاومة واستباحة الوطن أمام العدو الاسرائيلي.. هكذا تتحقق دولتهم الموعودة والمنشودة.

مارك حويك قد لا يصبح قريبًا مع موعد جديد مع العدالة “اللبنانية” التي باتت تشبه مسلسلات ألف ليلة وليلة، التي لا تنتهي، لأن القضاء يسرع في الحكم على “نكتة”، والحكم على تعليق شباب على الفايسبوك، ولكن مَن يهتم لقتل شاب أو إصابته بالاعاقة أو قتل المئات حتى؟

 الخامس عشر من تموز الجاري، تنطلق العطلة القضائية اللبنانية ويذهب القضاة للاستمتاع بصيف جميل، والدفوع الشكلية التي قدّمها بطرس أفرام مطلق النار على مارك حويك، سهام يونس وجورج فرح في 23 كانون الأول من العام 2007 أي في سُمّي بـ”الثلاثاء الأسود”، تنتظر البتّ بها منذ حوالى ستة أشهر أمام محكمة التمييز في بيروت برئاسة القاضي وائل مرتضى.

وكلاء الدفاع عن مارك حويك يصرّون على البت بهذه الدفوع الشكلية قبل إنطلاق العطلة القضائية التي تنتهي منتصف أيلول المقبل، كل ذلك لأن مارك خضع لعملية جراحية سحبت خلالها من ظهره الرصاصة التي أقعدته على كرسيه، وهي موجودة اليوم في مستشفى عجلتون بحماية وعهدة أحد الأطباء.

هذه الرصاصة تشكل الدليل الإجرامي الذي يدين أفرام إلا أن محكمة التمييز لا تستطيع النظر فيها كونها تدرس الملف فقط من الناحية الشكلية. وبحسب وكيلة الدفاع المحامية ريما سليمان، فالبتّ بالدفوع الشكلية المقدمة من قبل أفرام، يعيد الملف على الفور الى قاضي التحقيق في بعبدا وهو المخول طلب الرصاصة من المستشفى وبدء التحقيقات.

حويك يرى عبرtayyar.org أن “القاضي المعني ليس المسؤول الوحيد عن التأخير والمماطلة، فالقضية أكبر من الكثيرين لأن هناك من يحمي أفرام وهو المطلوب ليس فقط بجريمة إطلاق النار علينا بل صدرت في حقه مذكرات توقيف عدة في جرائم أخرى أبرزها المخدرات وغيرها”. ويسأل “هل يريد القضاء أن نلجأ الى شريعة الغاب لمقاضاة من حاول قتلنا علناً وفي وضح النهار”؟

حويك يناشد القاضي مرتضى البتّ بالدفوع الشكلية قبل الذهاب الى عطلته الصيفية لأن القضية تستأهل العجلة خصوصاً أن المجرم حرّ طليق وكأن شيئاً لم يكن”.

قد يكون الحل، بأن يتم استضافة الجاني الى أحد البرامج التلفزيونية الساخرة، فالمزح لم يعد مسموحًا في لبنان بينما القتل العمد، نعم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s