كيف سيواكب الاميركيون اتهام المحكمة لحزب الله؟

إن المطلع على الصحف الأجنبية وعلى تصريحات بعض المسؤولين الغربيين والاسرائيليين، يجد أن هناك ترتيبات تحضّر لمواكبة قرار اتهامي يشبه سيناريو “دير شبيغل”، أي اتهام لعناصر من حزب الله، بقتل الحريري.

وبالرغم من أن القرار الظني الذي ستصدره المحكمة، كان قد بني بالدرجة الاولى على ركيزتين: الاولى على اعترافات شهود، أقرّ المحققون بأنهم شهود زور،  ولا يُعتد بشهادتهم. والثانية، هي داتا معلومات الخليوي وتبين بعد انكشاف شبكات عملاء ألفا، أن اسرائيل تستطيع أن تتلاعب بها، لذا فهي أيضًا لا يمكن الاستناد اليها.

لكن، يبقى من المفيد الاطلاع على بعض الدراسات الاميركية التي أعدت تمهيدًا لقرار ظني وسيناريو يتهم حزب الله لمعرفة ماذا يخطط للبنان ومقاومته. لقد استفاض الباحثون في مراكز الدراسات الاميركية في اصدار توصيات للادراة الاميركية في كيفية الاستفادة القصوى من هذا القرار الاتهامي المزعوم، وقدموا لها نصائح في كيفية تقديم غطاء لاسرائيل لشن حروبها العدوانية  على لبنان وسوريا و\او ايران بعد هذه القرار.

 ونشير هنا الى دراسة أعدها آش جين وهو باحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى وصدرت في في 14 تموز 2010، وقد لحظ فيها توصية خاصة تواكب ما يمكن أن يصدر عن المحكمة الدولية، ونصها في ما يلي:

“ينبغي على المسؤولين الأمريكيين أن يبدؤوا النقاش مع حلفائهم في لبنان والمنطقة فيما يتعلق بشروط استمرار مشاركة «حزب الله» في حكومة الوحدة الوطنية، على غرار مبادئ “اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط” المفروضة على «حماس». إن مثل هذه الشروط يمكن أن تشمل نبذ العنف، واتخاذ خطوات ملموسة نحو نزع السلاح، والإعتراف بسلطات الحكومة اللبنانية. ورغم أن المبادرة بمثل هذه النقاشات ربما لا يكون لها أي تأثير فوري، إلا أن بإمكانها أن تساعد على إعادة ترتيب التوقعات فيما يخص الدور المستقبلي لـ «حزب الله» في الحكومة وتؤدي إلى إعادة النظر في هذه القضية في اللحظة السياسية الآنية التالية (على سبيل المثال، إذا قامت المحكمة الخاصة بإصدار لوائح اتهام ضد نشطاء «حزب الله»).

تبدو العبارة الاخيرة بيت القصيد في التوصية، ففي ظل عدم اتهام حزب الله، يبدو من المستحيل فرض ضغوط كهذه على حزب الله لا بل من المستحيل قبول اللبنانييين بها، أما وقد اتهمت المحكمة “نشطاء” حزب الله، فإن البيئة السياسية اللبنانية تكون جاهزة لعزل حزب الله ومطالبته بنزع سلاحه وويتم تحضير البيئة بتهديد لبنان بمواجهة مصير يحاكي غزة، وهو تهديد سمعناه خلال الانتخابات النيابية بعد التوقعات بوصول المعارضة الى الحكم واكتسابها الاكثرية النيابية .

ويمكن لنا تصور ما ستكون عليه المواقف فيما لو اتهمت المحكمة بعض عناصر حزب الله:

– مطالبات دولية وغربية – تواكبها بعض الأصوات في الداخل- بالتعاون مع المحكمة، وقد يصل الأمر الى تصريحات وتهديدات بفرض عقوبات على لبنان، أو منع المساعدات الدولية عنه فيما لو لم تتجاوب الحكومة اللبنانية وتقدم المطلوبين الى العدالة.

– محاولات سريّة للمقايضة، ولفرض تنازلات على حزب الله، أهمها التخلي عن سلاحه لتبرئة نفسه وعناصره وحماية لبنان من الفتنة، أي ان الحزب سيكون بين خيارين أحلاهما مر: أما تجييش طائفي ضده ودفعه دفعًا نحو الفتنة، أو التخلي عن سلاحه.

– يبدأ الصراخ الداخلي بأن الحزب يستعمل سلاحه للقتل وليس للمقاومة، وسيقال ان السلاح دمر لبنان بدل أن يحميه.

– يدّعي بعض المسيحيين الخوف من السلاح، ويخرج آخرون – ومنهم رجال دين- ليعلنوا أن الخوف يدفع المسيحيين للتسلح أسوة بباقي الطوائف، وإلا فلينزع السلاح من الجميع.

– وشوشات واشاعات بين السنّة، واستعادة تاريخ طويل من العصبية الطائفية، وتجييش سنّي ضد الشيعة، وسيخرج البعض ليزعم  ويتبنى سيناريو يشرك فيه ايران بالقتل، ويحرّض قائلاً” اتت الأوامر من الولي الفقيه، فنفذها حزب الله”.

هو إذًا سيناريو مرسوم ويحاول الخارج اقتناص مصالحه منه، ويبقى على اللبنانيين توخي الحذر مما يحاك ضدهم، فلم تدخل السياسة الدولية في قضايا بلد ما والا خربته ودمرت مقومات عيشه. فهل لدى اللبنانيين الوعي الكافي، والمناعة الكافية للمواجهة؟ نأمل ذلك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s