ماذا ستقدم ايران للخليجيين؟

 

د. ليلى نقولا الرحباني

جددت المملكة العربية السعودية دعوتها لانتقال دول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد، بعد أن كانت قد أطلقت هذه الدعوة في وقت سابق عام 2011، ولم تلقَ التجاوب المطلوب من قبل دول الخليج، وكانت السعودية قد بررت بأن هذه الدعوة باتت ضرورة مُلحّة الآن، تفرضها التغيرات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ولعل مسارعة سلطنة عُمان إلى معارضتها رسمياً لفكرة الاتحاد، وتهديدها بالانسحاب من المجلس في حال نجاح جهود إنشاء اتحاد بين الدول الست، يعكس عمق الأزمة التي تعيشها منطقة الخليج بشكل عام، خصوصاً بعد التفاهم بين إيران والدول الست حول برنامج إيران النووي، والمسار الذي ستسلكه تلك المفاوضات في رفع العقوبات عن طهران.

ويمكن القول إن ما حصل في المنامة، وما شهدته قمة الكويت من تباين في السياسات الخليجية، ورفض بعض الدول السير بمشروع الاتحاد، ما أدى إلى تأجيل طرح الموضوع بذريعة حاجته إلى مزيد من البحث والدراسة، كل ذلك يعكس مراكز القوى التي تتنافس على منطقة الخليج بشكل عام، وهي كما يلي:

1- المملكة العربية السعودية والتيار “الوهابي” بشكل عام، فالمملكة تحاول بما لها من قوة جغرافية وديمغرافية أن تسيطر على دول الخليج الأخرى، وتدخلها تحت جناحيها، وقد تكون الممكلة أرادت في هذه الفترة بالذات خلق توازن جديد بين ضفتي الخليج، وتأسيس اتحاد ينافس إيران ويتصدى لدورها الإقليمي بدور إقليمي مواز، ويمنعها من أن تتحول إلى “شرطي المنطقة” كما يخشى بعض  الخليجيين، لكن الرغبة السعودية تلك يقابلها قلق من بعض الدول الخليجية من أن يؤدي الاتحاد إلى انتهاك أو زوال سيادتها الإقليمية على أراضيها، أو ربما يدخلها في أتون صراعات ونزاعات هي غير مستعدة لها ولا ترغب فيها، خصوصاً مع إيران.

2- الولايات المتحدة الأميركية بما لها من نفوذ تاريخي وتقليدي على المشيخات الخليجية، وولاء هؤلاء لها واتكالهم على الأميركيين في حماية أمنهم ووجودهم في الحكم، تُضاف إلى ذلك القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الخليج، والتي تعطي للأميركيين نفوذاً عسكرياً يضاف إلى النفوذ السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به واشنطن.

ولعل ترحيب العديد من دول الخليج بالاتفاق الإيراني مع الدول الست، وخروجهم بموقف مغاير لـ”الشقيقة الأكبر”، وما تمّ تسريبه عن أن سلطنة عمان لعبت دوراً هاماً ورئيسياً في المفاوضات السرية التي دارت بين الأميركيين والإيرانيين، يعكس مدى النفوذ الأميركي في هذه الدول، وأن بعض تلك الدول تختار الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة فيما لو تمّ تخييرهم بينها وبين السعودية.

وقد تكون “اللاءات الثلاث” التي أطلقتها عُمان قبيل انعقاد قمة القادة في الكويت: (لا للاتحاد، لا للعملة الخليجية الموحدة، لا لتوسعة قوات “درع الجزيرة”) هي لاءات أميركية قبل أن تكون خليجية أو عُمانية.

3- تيار “الإخوان المسلمين”، وهو تيار إسلامي مدعوم من قطر، ويحاول أن يتغلغل في النسيج الخليجي، ويعتقد السعوديون أن مجرد التضييق على زعماء هذا التيار ومشايخه، ومراقبة خطب الجمعة سيمنع تغلغل “الإخوان” في الخليج، وهو ما يبدو صعباً، بسبب براغماتية “الإخوان”، مقابل الصلابة والدوغمائية التي يتحلى بها التيار “الوهابي” السعودي، وإن كانت قطر لم تعارض مشروع الاتحاد علناً، إلا أنها – وحتى لو لم تصرّح بذلك – لا تؤيد سيطرة السعودية والتيار “الوهابي” على دول الخليج برمتّه.

4- الجمهورية الإسلامية في إيران، ولها نفوذ على مجموعات لا بأس بها في الخليج، وهي كانت قد طرحت إنشاء نظام إقليمي أمني جديد يضم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، رغم إدراك الإيرانيين أن الخليجيين سيرفضون العرض.

إيران الآن تتّبع سياسة اليد الممدودة للخليجيين، وتعلن أنها لا تمانع في الجلوس لبحث الملفات العالقة، كمسألة الجزر الإماراتية على سبيل المثال، وقد يكون من مصلحة الإيرانيين الانفتاح على الخليج لأسباب اقتصادية واستراتيجية وأمنية عدّة، لذا قد يكون التقارب الإيراني – الخليجي المرتقب على حساب الملفات الخاصّة بمنطقة الخليج كموضوع المعارضة في البحرين، وموضوع الحوثيين في اليمن، مقابل خطوط حمراء لا يمكن المسّ بها بالنسبة إلى الإيرانيين، وهي المقاومة في لبنان والنظام السوري.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s